ابن خلدون
169
تاريخ ابن خلدون
مردنيش ثم بايعه أهل خبيان وأهل قرطبة وتسمى بأمير المسلمين وبايعه أهل إشبيلية عند رحيل المأمون عنها إلى مراكش وولى عليهم أخاه ونازعه زيان بن مردنيش وكانت بينهما ملاقاة انهزم فيها زيان سنة تسع وعشرين وحاصره ابن هود ببلنسية ثم أقلع ولقى الطاغية علما ردة فانهزم ومحص الله المسلمين وانهزم بعدها أخرى على الكوس ولم تزل غزواته مترددة في بلاد العدو كل سنة وحربه معهم سجالا والطاغية يلتقم الثغور والقواعد ثم استولى ابن هود على الجزيرة الخضراء وجبل الفتح فرضتي المجاز على سبتة من يد السيد أبى عمران موسى لما انتقض على أخيه المأمون ونازله بسبتة فبايع هو لابن هود وأمكنه منها ثم ثار بها الينا شتى على ما يذكر ثم بويع للسلطان محمد بن يوسف بن نصر سنة تسع وعشرين بأرجونة ودخلت قرطبة في طاعته ثم قرمونة ثم انتقض أهل إشبيلية وأخرجوا سالم بن هود وبايعوا لابن مروان أحمد بن محمد الباجي وجهز عسكرا للقاء ابن الأحمر فانهزموا وأسر قائده ثم أصفق الباجي مع ابن الأحمر على فتنة ابن هود وصالح ابن هود الفنش على فعلتهم على ألف دينار في كل يوم ثم صارت قرطبة إلى ابن هود وزحف إلى الباجي وابن الأحمر فانهزم ونزل ابن الأحمر ظاهر إشبيلية ثم غدر الباجي فقتله وتولى ذلك صهره اشقيلولة وزحف سالم بن هود إلى إشبيلية فنازلها وامتنعت عليه ووصل خطاب الخليفة المستنصر العباسي إلى ابن هود من بغداد سنة احدى وثلاثين وفد به أبو علي حسن بن علي بن حسن بن الحسين الكردي الملقب بالكمال وجاء بالراية والخلع والعهد ولقبه المتوكل وقدم عليه بذلك في غرناطة في يوم مشهود وبايع له ابن الأحمر وعند ما غدر ابن الأحمر بالباجي فر من إشبيلية شعيب بن محمد إلى البلد فاعتصم بها وتسمى المعتصم فحاصره ابن هود وأخذها من يده ثم خرج العدو من كل جهة ونازلوا ثغور المسلمين وأحاطوا بهم وانتهت محلاتهم على الثغور إلى سبع محلاتهم ثم حاصر الطاغية مدينة قرطبة وغلب عليها سنة ثلاث وثلاثين وبايع أهل إشبيلية للرشيد من بني عبد المؤمن ثم زحف ابن الأحمر إلى غرناطة وملكها كما يذكر وبويع للرشيد سنة سبع وثلاثين وكان عبد الله أبو محمد بن عبد الله ابن محمد بن عبد الملك الأموي الرميمي وزير ابن هود وكان يدعوه ذا الوزارتين ولاه المرية من عمله فلم يزل بها وقدم عليه المتوكل سنة خمس وثلاثين وستمائة فهلك بالحمام ودفن بمرسية ويقال انه قتله ثم استبد من بعده المؤيد واستنزله عنها ابن الأحمر سنة ثلاث وأربعين ولما هلك المتوكل ولى من بعده بمرسية ابنه أبو بكر محمد بعهده إليه وتلقب بالواثق وثار عليه عزيز بن عبد الملك بن خطاب سنة ست وثلاثين لأشهر من ولايته فاعتقله وكان يلقب ضياء الدولة ثم تغلب زيان بن مردنيش على مرسية وقتل ابن